حوكمة البيانات ليست مشروعاً، بل ثقافة

مع سعي المؤسسات لتصبح أكثر اعتماداً على البيانات، تستثمر بكثافة في أدوات قوية للتحليلات والذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال. ومع ذلك، يفشل كثير من هذه المبادرات في الوفاء بوعودها، ليس لأن التقنية معيبة، بل لأن البيانات الأساسية فوضوية. فهي غير متسقة وغير موثوقة وغير مفهومة جيداً.

الحل لهذه المشكلة هو حوكمة البيانات. إلا أن كثيراً من القادة يرتكبون خطأ التعامل مع الحوكمة كمشروع تقنية معلومات لمرة واحدة. حوكمة البيانات الحقيقية والمستدامة ليست مشروعاً؛ بل هي تحول جوهري في الثقافة. إنها تتعلق بخلق حس مشترك بالملكية والمسؤولية تجاه جودة أصول بيانات مؤسستكم وأمنها وقابلية استخدامها.

  1. تجاوز مسؤولية تقنية المعلومات

في النموذج التقليدي، غالباً ما يُنظر إلى البيانات على أنها “مشكلة تقنية المعلومات”. عندما يكون تقرير غير دقيق أو يحتوي نظام على بيانات سيئة، توجه الأعمال أصبع الاتهام إلى قسم التقنية. هذا النهج محكوم عليه بالفشل.

يمكن لفريق تقنية المعلومات توفير الأدوات والبنية التحتية، لكنهم لا ينشئون البيانات. البيانات تُنشئها الأعمال في سياق عملياتها اليومية. فريق المبيعات يُدخل بيانات العملاء في نظام CRM. وفريق المالية يُنشئ بيانات الموردين في نظام ERP. لذلك، يجب أن تكون الأعمال جزءاً مركزياً ومسؤولاً من عملية الحوكمة.

  1. دور أمناء البيانات

تعتمد ثقافة حوكمة البيانات الناجحة على تعيين “أمناء البيانات”. هؤلاء ليسوا بالضرورة متخصصين في تقنية المعلومات. إنهم خبراء محترمون من داخل أقسام الأعمال يُمنحون المسؤولية الرسمية عن جودة وتعريف مجالات بيانات محددة.

على سبيل المثال، قد يكون مدير تسويق أقدم هو الأمين الرسمي لـ “بيانات العملاء”، بينما قد يكون خبير سلسلة التوريد هو أمين “بيانات المنتجات”. هؤلاء الأمناء مسؤولون عن تحديد ماذا تعني البيانات ووضع قواعد لجودتها وحل أي تناقضات.

“حوكمة البيانات الجيدة تعني أن الأشخاص الذين يعرفون البيانات أفضل هم المخولون للعناية بها.”

  1. تحديد لغة مشتركة

أحد أكبر مصادر فوضى البيانات هو غياب مفردات مشتركة. قد يكون تعريف فريق المبيعات لـ “عميل نشط” مختلفاً تماماً عن تعريف فريق المالية. وهذا يؤدي إلى ارتباك لا نهاية له وتقارير متضاربة.

إحدى الوظائف الرئيسية لحوكمة البيانات هي إنشاء مسرد أعمال مشترك أو كتالوج بيانات. وهو مصدر مركزي ومتفق عليه للحقيقة لجميع مصطلحاتكم ومقاييسكم التجارية الرئيسية. يضمن أنه عندما يستخدم أشخاص مختلفون في المؤسسة نفس المصطلح، فإنهم جميعاً يتحدثون عن نفس الشيء. هذا الفعل البسيط المتمثل في إنشاء لغة مشتركة هو خطوة هائلة نحو بناء الثقة في بياناتكم.

  1. الحوكمة كممكّن وليس كعائق

في كثير من الأحيان، يُنظر إلى الحوكمة كمجموعة من القواعد المقيدة التي تُبطئ الأعمال. عند تطبيقها بشكل صحيح، يكون العكس هو الصحيح. الحوكمة الجيدة هي ممكّن للسرعة والمرونة.

عندما تكون بياناتكم نظيفة وموثقة جيداً وموثوقة، يمكن لفرقكم التحرك بسرعة أكبر بكثير. يمكنهم بناء تقارير جديدة بثقة وإطلاق مبادرات أتمتة جديدة دون خوف من الأخطاء والوثوق بالرؤى المستخلصة من تحليلاتهم. الحوكمة الجيدة تزيل احتكاك فوضى البيانات، مما يتيح لمؤسستكم بأكملها التسارع.

 

بناء أساس مبني على البيانات

أن تصبحوا مؤسسة مبنية حقاً على البيانات يتطلب أساساً من الثقة. لا يمكن بناء تلك الثقة إلا من خلال ترسيخ ثقافة قوية لحوكمة البيانات، حيث يفهم كل فرد في المؤسسة دوره في حماية وتعزيز أثمن أصولكم. إنها رحلة تجمع بين التقنية الصحيحة والتزام مشترك بالتميز.