الموجة التالية من الكفاءة: هل أنتم مستعدون للأتمتة الذكية؟
لسنوات، كانت أتمتة العمليات التجارية (BPA) محركاً رئيسياً للكفاءة. نجحت المؤسسات في أتمتة المهام المنظمة والمتكررة والقائمة على القواعد التي كان يؤديها البشر سابقاً. وقد أتاح لها ذلك خفض التكاليف وتقليل الأخطاء وتسريع عملياتها.
إلا أن هذه الموجة الأولى من الأتمتة تعاني من قيد كبير: فهي لا تستطيع التعامل إلا مع الأجزاء القابلة للتنبؤ من العملية. في اللحظة التي تتطلب فيها العملية عملاً إدراكياً، كقراءة مستند غير منظم أو فهم نية العميل أو اتخاذ حكم بناءً على معلومات ناقصة، تتعطل الأتمتة ويجب أن يتدخل الإنسان. تكمن الموجة التالية من الكفاءة في تجاوز هذا الحاجز من خلال الأتمتة الذكية.
- ما هي الأتمتة الذكية؟
الأتمتة الذكية (IA)، المعروفة أيضاً بالأتمتة الفائقة، هي الجمع بين أتمتة العمليات التقليدية وقوة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. فالأمر لا يتعلق بأتمتة “التنفيذ” فحسب، بل أيضاً بأتمتة “التفكير”.
يمكن لمنصة الأتمتة الذكية أن ترى وتقرأ وتفهم المعلومات بنفس الطريقة التي يفعلها الإنسان تقريباً. وهذا يتيح لها التعامل مع المهام غير المنظمة والإدراكية التي طالما كانت حكراً على العاملين في مجال المعرفة لديكم.
- قراءة مستنداتكم وفهمها
أكبر عائق أمام الأتمتة التقليدية هو المستند غير المنظم. لا تستطيع الأتمتة معالجة فاتورة أو عقد أو بريد إلكتروني من عميل إذا لم تتمكن من قراءة المحتوى وفهمه.
“تمنح الأتمتة الذكية عملياتكم عيوناً لترى وعقلاً لتفهم، مما يزيل أخيراً حاجز الورق أمام الأتمتة الشاملة من البداية إلى النهاية.”
تستخدم المعالجة الذكية للمستندات (IDP)، وهي مكون أساسي من الأتمتة الذكية، الذكاء الاصطناعي لتصنيف أنواع المستندات تلقائياً واستخراج المعلومات الحيوية. على سبيل المثال، يمكنها قراءة فاتورة ممسوحة ضوئياً وتحديد اسم المورد ورقم الفاتورة والمبلغ الإجمالي، ثم تغذية تلك البيانات المنظمة مباشرة في الخطوة التالية من سير العمل المؤتمت، كل ذلك دون تدخل بشري.
- التنبؤ بالنتائج واتخاذ قرارات أذكى
الأتمتة التقليدية جيدة في اتباع مجموعة محددة مسبقاً من قواعد “إذا-إذن”. لكن ماذا لو لم يكن المسار الأفضل واضحاً دائماً؟
يمكن للأتمتة الذكية استخدام التعلم الآلي لتحليل البيانات التاريخية واتخاذ قرارات تنبؤية. على سبيل المثال، يمكنها تحليل شكوى عميل واردة، وبناءً على محتواها ومشاعرها، التنبؤ بأفضل قسم أو حتى الموظف المحدد لتوجيهها إليه لتحقيق أسرع حل. كما يمكنها مراقبة سير العمل بحثاً عن علامات تأخير محتمل وتصعيد مهمة بشكل استباقي قبل تجاوز الموعد النهائي.
- تعزيز قدرات خبرائكم البشريين
هدف الأتمتة الذكية ليس استبدال موظفيكم المهرة، بل تمكينهم بقدرات فائقة. من خلال أتمتة العمل الإدراكي منخفض القيمة، تحررون خبراءكم للتركيز حصرياً على الأجزاء عالية القيمة والاستراتيجية من عملهم.
يمكن للمحقق قضاء وقته في تحليل وقائع القضية بدلاً من جمع المستندات يدوياً. ويمكن لموظف خدمة العملاء التركيز على حل مشكلة العميل بدلاً من إدخال البيانات من نموذج. تعمل الأتمتة الذكية كمساعد رقمي قوي لكل موظف، مما يعزز إنتاجيته ورضاه الوظيفي.
احتضان مستقبل العمل
تمثل الأتمتة الذكية تحولاً جوهرياً في طريقة تفكيرنا حول الكفاءة. من خلال الجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وانضباط أتمتة العمليات، يمكنكم إطلاق مستوى جديد من الإنتاجية وإنشاء عمليات أكثر مرونة واستجابة وتمكين موظفيكم من تحقيق أكثر مما سبق.
حوّلوا عملياتكم التجارية بقوة الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذكية.



